البهوتي
456
كشاف القناع
الأداء دون القضاء كالمرض المرجو برؤه ، وعدم الزاد والراحلة يتعذر معه الجميع ، فعلى هذا ( يأثم إن لم يعزم على الفعل ) أي الحج إذا اتسع الوقت وأمنت الطريق ، ووجد القائد والدليل . ( كما نقول في طريان الحيض ) بعد دخول الوقت ، فإن الحائض تأثم إن لم تعزم على القضاء إذا زال . ( فالعزم في العبادات مع العجز ) عنها ( يقوم مقام الأداء في عدم الاثم ) حال العجز ، لحديث : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( فإن مات ) من وجد الزاد والراحلة ( قبل وجود هذين الشرطين ) أي سعة الوقت وأمن الطريق ( أخرج عنه من ماله من ينوب عنه على ) القول ( الثاني ) لموته بعد وجوبه عليه ( دون ) القول ( لأول ) لعدم وجوبه عليه ، ( ويأتي ) ذلك . ( ومن وجب عليه الحج ) لاجتماع الشروط السابقة ( فتوفي قبله فرط ) في الحج بأن أخره لغير عذر ، ( أو لم يفرط ) كالتأخير لمرض يرجى برؤه أو لحبس أو أسر أو نحوه . ( أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة ولو لم يوص به ) لحديث ابن عباس : أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ، قال : نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء رواه البخاري ، ولأنه حق استقر عليه فلم يسقط بموته ، ولهذا كان من جميع ماله لأنه ( ص ) شبهه بالدين فوجب مساواته له ، ولا فرق بين الواجب بأصل الشراع أو إيجابه على نفسه . ( ويكون ) الاحجاج عنه ( من حيث وجب عليه ) لا من حيث موته ، لأن القضاء يكون بصفة الأداء . ( ويجوز ) أن يستناب عنه ( من أقرب وطنيه ) لتخير المنوب عنه لو كان حيا . ( و ) يجوز ( من خارج بلده دون مسافة القصر ) لأن ما دونها في حكم الحاضر . و ( لا ) يجوز أن يستناب عنه مما ( فوقها ) أي فوق مسافة القصر ، لما تقدم . ( ولا يجزئه ) حج من استنيب عنه مما فوق المسافة ، لعدم إتيانه بالواجب . ( ويسقط ) الحج عن الميت ( بحج أجنبي عنه ، ولو بلا إذن ) وليه لأنه ( ص ) شبهه بالدين ، بخلاف من حج عن حي بلا إذنه ، كدفع زكاة مال غيره بغير إذنه . ( وإن مات هو ) أي من وجب عليه الحج واستقر في ذمته ، ( أو ) مات ( نائبه في